العلامة الحلي

389

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قضيّة خيبر إلى الأرض المتخلّلة بين النخل ، كان بعيدا ؛ لعدم الدلالة عليه ، بخلاف ما تأوّلناه ، فإنّه لدليل . ولأنّ ما ذكرناه أولى ؛ لعمل الصحابة والتابعين وأهل البيت عليهم السّلام به ، دون ما تأوّلوه . ولأنّ ما ذكرناه مجمع عليه ؛ لأنّ الباقر عليه السّلام روى ذلك عن أهل كلّ بيت بالمدينة وعن الصحابة وأهاليهم وفقهاء الصحابة « 1 » ، واستمرّ ذلك إلى الآن ، وهذا ممّا لا يجوز خفاؤه ، ولم ينكره أحد من الصحابة ، فكان إجماعا ، والذي خالفه فقد بيّنّا فساده ، والقياس يقتضيه ، فإنّ العين تنمى بالعمل ، فجازت المعاملة عليها ببعض نمائها ، كالأثمان في المضاربة ، والنخل في المساقاة ، أو نقول : أرض فجازت المزارعة عليها ، كالأرض بين النخل . ولأنّ الحاجة داعية إلى المزارعة ؛ لأنّ أصحاب الأراضي لا يقدرون على زرعها والعمل عليها ، والأكرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم ، فاقتضت حكمة الشرع جواز المزارعة ، كما قلنا في المضاربة والمساقاة ، بل الحاجة هنا آكد ؛ فإنّ الحاجة إلى الزرع أكثر منها إلى غيره ؛ لكون الأرض لا ينتفع منها إلّا بالعمل عليها ، بخلاف المال ، مع أنّ حديثهم تضمّن الخطأ ؛ لأنّ فيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهانا عن أمر كان لنا نافعا « 2 » ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله لا ينهى عن المنافع ، وإنّما ينهى عن المضارّ والمفاسد ، فدلّ ذلك على غلط الراوي .

--> ( 1 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 383 ، والهامش ( 1 ) من ص 384 . ( 2 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 386 .